الابعاد السياسية لقرار المحكمة الاتحادية حول نتائج انتخابات 2018

بعد ان اقر مجلس النواب في جلسته الاستثنائية يوم 6 حزيران 2018 قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب رقم 45 لسنة 2013، نظرت المحكمة الاتحادية العليا بالطعون المقدمة حول قانون التعديل من قبل مفوضية الانتخابات ورئاسة الجمهورية والحزب الديمقراطي الكردستاني يوم 21 حزيران 2018. وقررت المحكمة دستورية قانون التعديل الثالث لقانون الانتخابات الذي صوت عليه البرلمان في جلسته الاستثنائية، ورفضت إلغاء أصوات عراقيي الخارج والنازحين والتصويت الخاص بكوردستان، واعتبرت أن إجراءات العد والفرز اليدوي لاوراق الاقتراع وانتداب قضاة ليحلو محل مجلس المفوضين لا تتعارض مع الدستور.  

ومن متابعة مجريات المواقف السياسية والمؤسساتية حول الانتخابات ونتائجها وصولا الى قرار المحكمة الاتحادية المشار أليه آنفا، بالامكان تعيين مجموعة من الابعاد السياسية وهي:

- على مستوى القضاء، اثبت قرار المحكمة الاتحادية ان الاخيرة ومعها السلطة القضائية ابتعدت عن التأثير السياسي بخطوات كبيرة بعد اللغط الكثير الذي سلم بخضوع السلطة القضائية الى التأثيرات السياسية، اذ جائت قرارات المحكمة على النقيض مما خططت له القوى السياسية المتنفذة التي لم تساند مجلس النواب في في اجراءاته الاخيرة في تصحيح العملية الانتخابية. كما اشر القرار الى ان المحكمة الاتحادية اسست لدورها المرسوم دستوريا لتصحيح مسار النظام السياسي في البلاد وتصويب هفواته.

- تأييد المحكمة لانتداب قضاة محل مجلس المفوضين ومدراء المفوضية في المحافظات، يُعيد الى الاذهان دعوة عدد من النواب الى تشكيل هيئة من القضاة تتولى ادارة العملية الانتخابية. تلك الدعوة التي رفضها اغلبية عددية في المجلس حينما كان الاخير يروم التصويت لمنح الثقة لمجلس المفوضين الحالي الذي جاء ممثلا عن القوى السياسية الحاكمة والمؤثرة كما في الدورات السابقة. لذا فأن انتداب قضاة وتعليق عمل مجلس المفوضين الحالي دلاله على انهيار ركن اساس من اركان المحاصصة في العراق.

- على صعيد ثقة الجمهور والناخبين بالنظام السياسي بشكل عام والعملية الانتخابية بشكل خاص، لابد من القول ان نسبة المشاركة المتدنية في التصويت التي اعلنتها المفوضية قد اشرت مستوى الثقة تلك، وبعثت برسائل واضحة للقوى السياسية تعبر عن حالة الرفض لها. كذلك تزايدت حالة الرفض للقوى السياسية والنظام السياسي اكثر بعد الادلة والثبوتات التي ظهرت بعد الانتخابات حول حالات التزوير الكبيرة التي شهدتها بعض المحافظات. وبالتالي حتى قرار المحكمة في الطعون المقدمة على قانون التعديل الثالث لن يُرمم العلاقة المتهرئة بين القوى السياسية والجماهير. وستنعكس بنسب مشاركة متدنية في أي عملية انتخابية مستقبلاً.

- لايزال النظام السياسي بمؤسساته التشريعية والتنفيذية لاسيما بعد الانتخابات محاط بشبح ازمة الشرعية.

- لم يتضمن قرار المحكمة الاتحادية مدة معينة لاستكمال العد والفرز اليدوي ، الامر الذي يبقي العملية مفتوحة لمدة غير معروفة وبالتالي مؤكد انها تتجاوز الثلاثين من حزيران الجاري. فبعد استكمال النتائج سيصدق القضاة المنتدبين عليها، وستكون هناك مدة لتقديم الطعون والشكاوى وسينظر بها من قبل الهيئة القضائية في مفوضية الانتخابات، وبعد الانتهاء من النظر بالطعون قد لاتقتنع بعض القوائم والقوى السياسية بها وبالتالي تذهب الى المحكمة الاتحادية وستتطلب الاخيرة وقتا للبت بالطعون ومن ثم المصادقة على النتائج ليتسنى لرئاسة الجمهورية دعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد خلال 15 يوم من تاريخ المصادقة، وهذه الاجراءات تتطلب وقتا طويلا. لذا لامحال ان البلاد ستدخل الفراغ الدستوري الامر الذي يتطلب من مؤسساته التنفيذية، ولاسيما الامنية، العمل على ضبط النظام العام وقطع الطريق امام من يريد فرض وضعه بالقوة وتهديد ما موجود من استقرار امني نسبي او استقرار سياسي هش. وهذا هو جزء من الهاجس والذي - بتصورنا - دفع رئيس مجلس الوزراء وزعيم ائتلاف النصر حيدر العبادي الى الدعوة لاجتماع وطني يضم القوى السياسية.

- ماقام به مجلس النواب بعد الانتخابات الاخيرة واجرائه تعديل على قانون انتخاب مجلس النواب بعد اجراء الانتخابات يشكل سابقة مهمة، قد تؤسس لاجراءات مماثلة في الدورات الانتخابية القادمة، الامر الذي ينبغي الوقوف عليها والوقاية منها عبر العمل على وضع قانون ثابت لانتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات كما معمول به في دول عدة.

- اخيرا، ان تنفيذ العد والفرز اليدوي لنتائج الانتخابات لا يعني عدم حصول التزوير وتحريف الحقائق، لاسيما وان التجارب السابقة اخبرتنا بوجود تزوير كبير في عدد الاصوات والتلاعب بها. 

التعليقات
تغيير الرمز